لعل ما يميز الجهاد من منظور الصوفية المسلمين هو اختلافه عن المفهوم المتطرف للجهاد الذي أرساه الأصوليون. و الوقوف على هذا الاختلاف إجراء منهجي مسعف في الاقتراب من رهان الصوفية و من الأبعاد الإنسانية التي توجههم.
بين الجهاد بحمولته الأصولية المتطرفة و الجهاد بالمعنى الصوفي بون شاسع. إنه بون يكشف عن تعارض في التصور و في العلاقة مع الآخر. فالجهاد لدى الأصوليين المتطرفين موجه ضد الآخر, سواء كان هذا الآخر غيريا , أي أجنبيا لا يشترك مع الذات في الانتماء الديني و اللغوي, أو كان هذا الآخر ذاتيا , أي محددا من داخل الانتماء الديني و اللغوي.
ففي الحالة الأولى يختزل الجهاد في صراع بين ديانتين, و يختزل معه الآخر الأجنبي في عدو تاريخي يجب رفضه و محاربته. وفي الحالة الثانية يكون الجهاد إقصاء للاختلاف ونبذا للتعايش, وإشهارا قبليا لتهمة التكفير المبررة للقتل.
أما الجهاد الصوفي فإنه يستهدف الذات, أي النفس لا الآخر, لأن الذات أو النفس تحتاج إلى تطهير من كل نزوع إلى الشر. وينطلق الصوفية في تعايشهم مع الآخر من افتراض رئيس وهو إساءة الظن بالنفس لا بالآخر, وأن أي خلل في تعايش الصوفي مع الآخر مرده الذات لا الآخر. وعمق هذا الافتراض لا يتضح إلا بمقابلته بالافتراض الأصولي الذي يرى العكس, أي الانطلاق في التعايش من إساءة الظن بالآخر.
و المجاهدة الصوفية هي إخضاع النفس للرياضات الروحية, وإعدادها لبلوغ المعاني السامية. وهي معان خاصة. الطريق إليها شاق ومجهد. كما أن هذا الطريق لا ينتهي إلى غاية محددة, بل إن شرط المجاهدة هو استيعاب كونها دائمة. وكلما توقفت إلا وأصبح الصوفي مهددا بالرجوع إلى وضعه البشري. ذلك أن التصوف هو إخماد الصفات البشرية على حد تعبير شيخ الصوفية الأول{ الجنيد}. وإخماد الصفات البشرية مرتبط بإيقاظ الصفات الإلهية التي ينطوي عليها الإنسان في ذاته, وهذا ما يحتاج إلى صقل و مجاهدة, ومعاندة الطبع وعدم الاستسلام للعادة.
فالرياضات الروحية تبدأ في المراحل الأولى للمريد جسدية, حيث يكلف المريد بتعويد جسده على السهر واحتمال الألم, ثم التهيؤ فيما بعد لتحويل الألم إلى لذة. كما يتمرس الصوفي على رياضات أخلاقية, وذلك بإفراغ قلبه من الحقد, والتعود على الكرم باتقاء شح نفسه كما جاء في القرآن. ولا تخلو هذه الرياضات من مشاق, لأن فيها مخالفة للطبع ولما تنزع إليه النفس. فالإنسان ميال إلى الحقد و الكره. والحياة اليومية تنبت فيه شرورا. وعليه أن يتجند للفناء عن هذه الشرور والبقاء بالله. وهذا هو مقصود الصوفية من توجههم إلى المريد بالقول التالي "افن عنك وابق به". ومن ثم فإن الذكر الذي يمارسه الصوفية في كل وقت هو أصلا مجاهدة ضد الغفلة و النسيان. فهم في ذكر دائم حتى لا يحجب الوجود عنهم وينسوه تحت ضغط العادة وعنفها.
فالذي أرسى قواعد الجهاد في سبيل الله هو الله عز وجل ) إذ قال ) كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكره شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شرلكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون( وقد وعد الله سبحانه وتعالى الشهداء في سبيل الله بالأجر العظيم (
صاحب هذا المقال لم يعدل وارى انه لم يعرف الاسلام جيدا حتى يضرب المثل الاعلى بالصوفية المتطرفون منهم لترك امر الراعي والقانون الذي يحميهم ويامن عيشهم وتوليهم طريقتهم
ففي كل دين هناك من يسمو بعلمه وصفاءه وهناك متطرفون وماذا تعني باصوليون .ارجو الجواب
باسم الله الدي رزقنا حبه و حب من يحبه. هذا لكي أقول لكم أني أحبكم و أحب الحب الذي تسعون إليه...حب بلا حدود ولا جنس ولا لون ولا انتماء...هذه مرتبة عالية ليصلها الإنسان يكون قد جاهد كثيرا. إلى مثل هاذا الجهاد نادت كل الأديان التي كما قال صاحب النصز مجرى الماء...سالت في نغم عبر مجرى الزمن إلا أن تاريخ الإنسانية أراد أن يعطي لها نسقا آخر...وإن يكن فالتناغم يجري دائما إلى مجرى مثيله لكي يستمر سيلالنور...
الكيان الإنساني عبارة عن جسم بدني,جسم روحي,جسم فكري و جسم إحساسي...إن نظرنا إلى الكتب السماوية و كذلك القوانين الكونية نرى أن الأصل هو التوسط اي إحداث التوازن. هذا بنطبق على جميع الأشياء و اكائنات و بالتالي على الكيان البشري. فكل ماهو فكري,جسدي و إحساسي يعبر عن الصفات البشرية و كل ماهو روحي يعبر عن الصفات الإلهية. و الجسم الروحي عبارة عن قناة اتصال بين المخلوق و الخالق. عندما نخمد الصفات البشرية نخرج من منطقة التوازن و نرتقي إلى مجال أعلى بحيث لا نعيش تلك الحياة المعدة بحكمة من لدن البديع الحكيم. كذلك إذا أخمدنا الصفات الإلهية أي نبطل و ظيفة الجسم الروحي فإننا ندنو إلى الكيان البهامي و في هذه الحال أيظا نخرج من منطقة التوازن.
في الواقع الجهاد جهاد النفس ولكن لتبقى في منطقة التوازن. هكذا يكون ابن آدم عين نور تجلب الخير أينم مرت...
عاشقة النور