اجتمع قبل مدة فى ٱلدوحة رجال كهنوت ٱلمسلمين مع أمثالهم من ٱلكهنوت بزعم حوار بين ٱلأديان. لقد تداعوا لحوار بين أديان وٱلدين عند ٱللّه واحد! إذن لماذا يجتمعون وبماذا يتحاورن ؟ وهل يجتمعون إلا لتعزيز سلطتهم ٱلكهنوتية على ٱلناس؟ كان كهنوت ٱلمسلمين قد سبق هذا ٱلاجتماع وأصدر بيانًا بٱسم "بيان دعاة المسلمين" طلب فيه تعزيز هذه ٱلسلطة. وقد جآء فى ذلك ٱلبيان: "كما أننا ندعو منظمة المؤتمر الإسلامي ومن ورائها دولنا وحكوماتنا وكذلك المجتمع الدولي إلى العمل على استصدار قرار من هيئة الأمم المتحدة يجرّم الإساءة إلى نبي الله محمد، أو نبي الله عيسى، أو نبي الله موسى، بل إلى سائر أنبياء الله عليهم السلام" . وهذا طلب لتشريع دولىّ ومحلىّ يعطى لهذا ٱلكهنوت حقّ تجريم مَن لا يؤمن به كممثل وحيد لدينهم ٱلكافر بٱلدين ٱلذى يبيّن للناس أنّه: "لاۤ إكراه فى ٱلدِّين قد تبيّن ٱلرُّشدُ من ٱلغَىِّ فمن يكفر بٱلطٰغوت ويؤمن بٱللَّه فقد ٱستمسك بٱلعروة ٱلوثقىٰ لا ٱنفصام لها وٱللَّه سميع عليم" 256 ٱلبقرة. وأنّ للفرد حرية ٱلأخذ به أو ٱلامتناع عنه: "وقل ٱلحقُّ من ربِّكم فمن شآء فليؤمن ومن شآء فليكفر" 29 ٱلكهف. وأنّه هو ٱلمسئول عن ٱتباعه: "ولا تقفُ ما ليس لك به علم إنَّ ٱلسَّمع وٱلبصر وٱلفؤاد كلُّ أولـٰۤئك كان عنه مسئولاً" 36 الإسرآء. فدين ٱللَّه لا يتطلب مؤتمرًا للحوار ولا صناعة لمرجعيّة فيه ولا لتشريعات تلزم ٱلناس. لا من سلطة محلية ولا دوليّة ولا من جماعة. وهو صناعة جعلها ٱلخالق رسالة للنَّاس جميعًا لعلّهم يتفكرون. وبيّن فى رسالته أنّ ٱتّباع ٱلدِّين جهد وموقف لكلِّ فرد من دون إكراه عليه. وأقول لأولئك ٱلمجتمعين فى ٱلدوحة أنّ ٱلدين واحد عند ٱللّه وقد جعل منه شرعات وأمم مختلفة: "لِكُلٍّ جَعَلنَا مِنكُم شِرعَةً ومِنهاجًا ولو شَآء ٱللَّه لَجعَلَكُم أُمَّةً وٰحِدةً ولكن لِيبلُوَكُم فى مآ ءَاتٰٰكُم فاستَبِقُوا ٱلخيراتِ إلى ٱللَّه مرجِعُكُم جَمِيعاً فَيُنبِئُكُم بِمَا كُنتُم فِيهِ تَختَلِفُون" 48 ٱلمائدة. كمآ أنَّ دين ٱللَّه منشور فى كتابه ٱلذى سلّمه مخطوطًا لـ موسى بخطٍّ مفروق. وفى كتابه ٱلذى نزّله على فلب رسوله محمّد بخطٍّ موصول. وفى كتاب ٱللَّه ٱلمفروق ٱلخطِّ وفى كتابه ٱلموصول ٱلخطِّ ما يبيِّن لنا ولهم أن حوارهم لا صلة للدين به. وأنّ رجال دين ٱلحق هم رجال يطيعون أمر ٱللّه ويعملون فىۤ أشراط دين ٱلحق من فيزيآء وبيولوجيا ولأولئك وحدهم حقّ ٱلاجتماع وٱلحوار فى ٱلدين. لقد عمل هؤلآء ٱلكهنوت على منع ٱلناس من مسئولية ٱلتفكير فى خلق ٱلسَّمٰوٰت وٱلأرض ومن مسئولية ٱلسير فى ٱلأرض وٱلنظر فى كيف بدأ ٱلخلق. وهم وقفوا وما زالوا يوقفون فى وجه رجال دين ٱلحق ليمنعوهم من طاعة أمر ٱللّه: "ٱقرأ بٱسم ربِّكَ ٱلَّذى خلقَ" 1 ٱلعلق. "قُل سِيروا فِِى ﭐلأرضِ فٱنظُرُوا كَيفَ بَدَأَ ﭐلخََلَقََ"20 ٱلعنكبوت. وهم لا يختلفون عن ٱلكاهن ٱلكافر ٱلطاغوت أسامة ٱبن لادن ٱلذىۤ أعلن بٱلأمس من محطّة ٱلجزيرة ٱلقطريّة تحريض مَن يتبعه من ٱلكافرين لقتل ٱلمفكرين ٱلأحرار ٱلذين يدعون بما يتوافق مع دين ٱلحقِّ. وقد سبق لكهنوت ٱلمسلمين أن أعلنوۤا أنّهم قد تحوَّلوا عن دين مُّتطرفٍ يدعوا للقتل وٱلتخريب وٱلتدمير بٱسم دين ٱللّه إلى دين يدعوۤا إلى وسطية فى ذات ٱلدين. إلاۤ أنّهم لم يعلنوا برآءتهم من دين طاغوت ٱلكاهن ٱبن لادن. وهم فى مؤتمر ٱلدوحة ٱليوم يتحاورون بٱسمه وبٱسم دين ٱلطاغوت لا بٱسم دين ٱللَّه.
ان ما نسميه اليوم حوار الاديان ليس في الاصل الا حوار الثقافات والانساق الثقافية. بينما الدين عند الله واحد وهو الاسلام ، وعندما نقول دين الله هو الاسلام فليس بهذا المفهوم المتعارف عليه للاسلام. فالاسلام عندي هو دين الله وهو نفسه دين الانسان فاينما حضر الانسان حضر دين الله وحضر الاسلام ، واينما غاب الانسان غاب دين الله وغاب الاسلام.
فما نسميه اليوم باليهودية والمسيحية والاسلام ليسوا الا صورة من الصور التاريخية للاسلام الحقيقي. فالاسلام اشمل واوسع مما فهمه به العرب ويفهمونه به .
ان سبب صراع الانسانية اليوم لا علاقة له بالدين بقدر ماهو ثقافي اي بسبب فهم العقل البشري للنص الديني وفق نسق ثقافي ماضوي. هذه المفاهيم الثقافية التي يعتمدها الكهنوت الديني اليهودي والمسيحي والاسلامي.
ان الدين عند الله واحد وهو دين الانسان والمستقبل له .